يوسف الحاج أحمد

212

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

( اهتزازات براون ) مع أنها موجودة قبل أن يولد « براون » والذين يؤرخون العلم عليهم أن لا يقولوا : إنّ أول من ذكر هذا « براون » وإن أرادوا إنصافا فليقولوا : إنّ أول من ذكره القرآن كما سنرى الآن . . يقول اللّه جلّ وعلا : وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ [ الحج : 5 ] . من أخبر محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بهذه الدّقائق ؟ من أخبره بأسرار البحر ، وباطن الأرض ، وطبقات الفضاء العليا ، وأسرار السماء ، وأسرار بداية الخلق ؟ من أخبره بذلك ؟ أليس هذا القرآن هو أكبر معجزة موجودة ؟ إنك إذا رأيت عصا موسى تتحول إلى حيّة تسعى ، فأنت ترى آية واحدة أمّا هذا القرآن فكلّه آيات وكل آية فيه تدل على مصدرها وتحمل علما إلهيا : قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ [ الأنعام : 19 ] . اللّهم قد بلغت ! اللّهم فاشهد ! [ العلم طريق الإيمان ، للزنداني ] . الخلاصة إنّ حبيبات التّربة عند اختلاطها بالماء تهتزّ وتتحرّك جزيئاتها غير محدّدة لاتّجاه معين ، ويعني ذلك أنّ الأرض اهْتَزَّتْ . وعملية ترسيب الماء بين طبقاتها يزيد من سمك وحجم الحبيبة ، وبالتالي كلّ الحبيبات . وهذا يعطي معنى رَبَتْ وانتفخت لتخزين الماء اللازم لإحياء الأرض ، فتتشرب البذور وغيرها ، وينبت الجنين تحت سطح التّربة ببزوغ الجذير والريشة ، وبذا تكون الأرض قد أَنْبَتَتْ . ثمّ يظهر التّنبّت فوق سطح التّربة ويكبر ويثمر معطيا رزقا للعباد ، وتتمّ كلّ هذه الآيات وفق ترتيب محكم وزمن متقن لأنّه من صنع اللّه الّذي أتقن كلّ شيء خلقه . فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ الروم : 50 ] . * * *